src=

    موقــــــــع
    الدكتور جمعة محمود الزريقي

besmla

كلمة بمناسبة نجاح ثورة 17 فبراير المجيدة

    لا يخفى على أحد في هذا العالم أن ليبيا ابتلاها الله بحاكم لا يوجد مثله في كافة أنحاء الكرة الأرضية في الظلم والعسف والتجبر ، حاكم أهان شعبه وحكمه بالحديد والنار طيلة أثنين وأربعين عاما ، أعمل خلالها القتل والسجن وسلب الأموال والاغتيال في الداخل والخارج ، وفرض عليه أفكاره ونظرياته ولم يترك له حرية الرأي والتعبير ، وكل من حاول أن يرفع رأسه أو يعارض يقوم بقتله أو نفيه في السجون سنوات طوال دون تحقيق أو عرضه على الأجهزة القضائية ، أو يصفيه جسديا حتى ولو كان خارج الوطن ، وبصورة عامة لم نسمع في التاريخ المعاصر بحاكم قام ضد شعبه مثل هذا المدمر ، أو في مثل إجرامه .
    وعندما أعلن الشعب الليبي عن رغبته في التحرر والعيش بكرامة وحرية الرأي ومنع القتل والظلم وسفك الدماء ، قام بضربه بالقنابل والصواريخ وكافة الأسلحة الفتاكة ، واستجلب الآلاف المؤلفة من المرتزقة من عدة بلدان أفريقية وأوربية وغيرها في سبيل القضاء عليه ، واتضح من خلال الحرب التي قادها الثوار ضده أن له أسلحة كثيرة ما كان يعتقد أنه يحتفظ بهذا المخزون الكبير ، ليس من أجل تحرير فلسطين أو غيرها من البلدان الإسلامية أو العربية المحتلة ، بل من أجل أن يقضي بها على شعبه إذا رفع رأسه في يوم من الأيام .
    لكن قدرة الله كانت فوق كل إمكانياته فخاب مسعاه وشل تفكيره وحبط تدبيره ، حين قام الشعب الليبي وشبابه المغاوير بانتفاضة 17 فبراير المجيدة ، وقاوموا بصدورهم العارية وأسلحتهم البسيطة كل أسلحة الدمار التي أتي بها ، وقد جعلها الله غنائم للثوار ففاقوا على كتائبه وجنوده وأزلامه ، إنها معجزة كبيرة أن يقوم شعب أعزل ضد حاكمه الظالم المدجج بالسلاح ،وينتصر عليه بقدرة الله تعالى ، فحمدا لله على نعمائه وعلى نصره ، والله أكبر ، والله أكبر ، والله أكبر . والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتور : جمعة محمود الزريقي