موقــــــــع
الدكتور جمعة محمود الزريقي

جاءت فكرة الميثاق الوطني من بعض المثقفين الليبيين في طرابلس تنادوا لوضع ميثاق شرف يتضمن المبادئ والقيم التي توافق عليها الليبيون جميعا بعد قيام ثورة 17 فبراير المجيدة ، ومن خلال الأفكار المطروحة قام الدكتور جمعة محمود الزريقي بصياغة مسودة تضمنت مقدمة تاريخية والأسباب التي تدعو إلى تلاحم الشعب الليبي وترابطه وتوثيق عرى المحبة والتوافق بين جميع أطيافه ، والأهداف التي يتوخاها الميثاق ، لعل من أولها بناء دولة المؤسسات والديمقراطية ومكافحة الفساد ، ثم بناء مجتمع متماسك ومتضامن ، وبناء اقتصاد وطني قوي ، وقيام علاقات دولية متميزة ، وإرساء سياسة إعلامية جديدة ، ودعم المصالحة الوطنية ، ومحاسبة المسؤولين السابقين واسترداد الأموال العامة منهم . تنادى لهذه الفكرة مجموعة كبيرة من المواطنين وانعقد الاجتماع التحضيري الأول في 5/12/2011 ، بمعهد النفط بطرابلس ، ومن خلال الجمع الذي حضر،والذي تجاوز الألف شخصية ، صدرت التوصية بانعقاد المؤتمر العام في مصراتة بتاريخ 7 – 8 / 2/2012 ، ولظروف مالية تم تأجيل المؤتمر إلى 7 – 8 / 3 / 2012 م ، وقد شكلت عدة لجان للإعداد لهذا المؤتمر ، منها اللجنة التحضيرية التي كان على رأسها الدكتور جمعة محمود الزريقي ، كما تولى رئاسة لجنة الصياغة التي أسند إليها كتابة الميثاق في صورته النهائية ، وهي مشكلة من عدة أساتذة ومحامين وناشطين حقوقيين ، إضافة إلى لجان أخرى هي اللجنة العلمية التي تولت دراسة البحوث والورقات التي قدمت للمؤتمر والتي بلغ عددها سبعين ورقة ولجنة التواصل مع كافة المدن الليبية للدعوة لهذا الميثاق والتعريف به ولجنة الإعلام ، ولجنة الاستقبال التي قامت بإعداد مكان الانعقاد في مصراتة وإسكان الحضور في الفنادق والأماكن المعدة للإقامة . بدأ عمل كافة اللجان منذ شهر 12 /2011 ، إلى غاية الانعقاد مع بداية شهر مارس 2012 ، وتم وضع برنامج الانعقاد في حينه ، حيث كانت الاستعدادات كبيرة جدا ، فالسرادق الذي أعد للاجتماعات كان كبيرا يسع إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف مشارك ، وحجرة خاصة بالإعلام تضمنت ألآت تصور وإرسال وبث تلفزيوني وأماكن للإبراق لوكالات الإنباء ، وخيمة خاصة للسفراء وكبار الضيوف لتناول الغذاء والعشاء وخيمتان كبيرتان لتناول الغذاء والعشاء وصالتان كبيرتان لنفس الغرض ، إضافة إلى القهوة والشاي والمرطبات المتوفرة خلال 24 ساعة لكل الناس ، وصف بعض الحاضرين بأن هذا المؤتمر هو أكبر مؤتمر يعقد في مصراتة من حيث الحضور والأعداد ، وكان الجمهور الحاضر يمثل كافة سكان المدن الليبية ، وقد حصل تلاحم كبير بين هؤلاء جميعا . كان افتتاح المؤتمر حدثا تاريخيا في ليبيا حيث حضره رئيس المجلس الوطني الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل ، ومعه بعض أعضاء المجلس وبعض أعضاء الحكومة وبعض أعضاء المجلس المحلي لمدينة مصراتة ، تم توزيع نسخة من الميثاق الوطني في صياغة شبه نهائية قامت بها لجنة الصياغة ( للاطلاع على النسخة من الميثاق ) ، ووزع استبيان للجمهور الحاضر بشأن رأيه في الميثاق بدأت الجلسة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها أحد قراء مدينة مصراتة ثم النشيد الوطني ثم كلمة البداية أعطيت للمستشار رئيس المجلس الوطني الانتقالي ، بعدها كلمة اللجنة التحضيرية وقد ألقاها الدكتور جمعة الزريقي ثم توالت الكلمات ، بعدها رفعت جلسة الافتتاح وبدأت بعدها الجلسات العلمية التي استمرت على مدى يومين كاملين ، وردت للجنة الصياغة عدة ملاحظات حول مسودة الميثاق ، وهي عبارة عن إضافات واقتراحات واستدراكات على الصياغة ، كما وردت إليها اقتراحات باختصاره أو تلخيص المبادئ التي وردت في الميثاق على أن تظل المسودة المطروحة بمثابة شرح للمبادئ ، استجابت لجنة الصياغة فقامت باستخلاص المبادئ من الميثاق وتلاوتها في الجلسة الختامية على أن تنقح نسخة الميثاق بعد شهر من اختتام المؤتمر ، وكان الأمر كذلك ، وتم الإعلان عن ذلك في الجلسة الختامية . كانت الجلسة الختامية يوم 8/3/2012 من أروع التظاهرات الوطنية حيث تم اختيار شخص أو أكثر من كل مدينة ليبية ، تجمع هؤلاء في المنصة خلف اللجنة التحضيرية التي ضمت ثلاثة أعضاء فقط ، وبقية الأخوة وقفوا أمام المنصة ، بدأت الجلسة الختامية بكلمة ترحيب لرئيس اللجنة العلمية ، د / حميد الشروالي ، ثم تلاها البيان الختامي ، ثم كلمة اللجنة التحضيرية التي ألقاها الدكتور جمعة الزريقي ، وأحال الكلمة إلى الأستاذ صفي الدين هلال الشريف ، وهو من مدينة البيضاء ، لإلقاء المبادئ التي تم استخلاصها من الميثاق ، ثم عزف النشيد الوطني الذي شارك في إلقائه كافة الحضور في شكل جماعي ، فكان الحفل الختامي من أشد مظاهر نجاح الميثاق ، وبكينا من الفرحة العارمة التي غمرتنا من الوحدة الوطنية التي شاهدناها ، وهي الدليل على نجاح المؤتمر ، وصرنا نهنئ بعضنا بعضا بذلك